تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
63
دراسات في علم الأصول
الأدلة بالدلالة الالتزامية العرفية تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع من دون احتياج إلى اللحاظ الاستقلالي ، فيترتب تحقق كلا جزئي الموضوع المأخوذ فيه القطع على تنزيل واحد من حيث المؤدى فقط . وأفاد في الكفاية بأن هذا مستلزم للدور ( 1 ) ، وهو محال . ولا يخفى أنه لا يترتب أثر على هذا البحث بعد وضوح فساده أصلا ، ولكن الكبرى الكلية ربما يترتب عليها أثر في بعض الموارد ، فلا بأس بالتعرض لها إجمالا ، فنقول : تارة : يكون الحكم مترتبا على نفس موضوعه من دون أن يكون مقيدا بقيد أصلا ، كما لو قال : لا تشرب الخمر ، فتحقق هذا الحكم خارجا لا يتوقف إلَّا على وجود ذلك الموضوع من دون حاجة إلى مئونة زائدة ، ويمكن التمسك بإطلاقه مطلقا : وأخرى : يكون الموضوع مقيدا كما في قوله : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » ( 2 ) فالموضوع يكون الماء المقيد بالكرية ، وفعلية ذلك لا يكون إلَّا بتحقق الموضوع بما له من القيود وعليه ، فإذا قامت البينة مثلا على كرية مائع لا يكون ذلك مؤثرا إلَّا بعد إحراز أن المائع ماء إما وجدانا وإما تعبدا ، ودليل حجية البينة الشامل بإطلاقه لهذه البينة القائمة على كرية هذا المائع لا يدل على التعبد بمائيته أيضا . نعم لو ورد دليل خاص على حجية خصوص هذه البينة يدل على ذلك بدلالة الاقتضاء وصونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، وأما الدليل العام أو المطلق فلا يشمل مثل هذه البينة أصلا ، لأنّ التنزيل والتعبد لا بد وأن يكون بلحاظ الأثر ، ولا أثر لهذه البينة ، ولا يلزم اللغوية من عدم شموله لها كما هو واضح ، فلا يمكن التمسك بإطلاق دليل حجية البينة لمثل هذه البينة ثم إثبات الجزء الآخر في طول دلالته على ذلك بالدلالة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 24 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .